الشيخ علي الكوراني العاملي

43

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

ولم يرووا ذهاب آكلة الأكباد إلى قبر حمزة للتشفي ، وما كانت تقوله وتفعله ! لكنهم رووا عن أبي سفيان في أواخر خلافة عثمان وكان عمره 93 ( أنساب الأشرف / 11105 ) مشهداً خبيثاً من مشاهد التشفي ! فقد طلب أن يقودوه إلى قبر حمزة حتى إذا لمسه بيده ، ركله برجله وقال : ( يا أبا عمارة ! إن الأمر الذي اجتلدنا عليه أمس صار في يد غلماننا يتلعَّبون به ) ! ( شرح النهج : 4 / 51 ) وفي النزاع والتخاصم لمعمر بن عقيل / 227 : ( ركل قبر حمزة برجله اقتداء بإبليس في ركله جسد آدم ( عليه السلام ) ، ونرى أن أبا سفيان أراد بمخاطبته حمزة بقوله : إن الأمر الذي كنت تقاتلنا عليه بالأمس قد ملكناه اليوم ، مقابلة خطاب رسول الله ( ص ) لأصحاب قليب بدر بقوله : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً ، فإنا وجدنا ما وعد ربنا حقاً ) ! انتهى . فلا تستبعد أبداً أن يكون أبو سفيان وقف على قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال له شبيهاً بقوله لحمزة ؟ ! ! حكم النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أبي سفيان ومعاوية وبني أمية في نفس الوقت الذي تعامل النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع أبي سفيان بسمو أخلاقه ، وبالمداراة التي أمره بها ربه بها ، سجل موقفه الشرعي من عدوه العنيد ورئيس أئمة الكفر ، في عدة مناسبات ، منها أحاديثه في تفسير قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَاناً كَبِيراً . ( الاسراء : 60 ) . وآيات أخرى فسرها النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي لا ينطق عن الهوى بيهود هذه الأمة بني أمية وحذر منهم أمته ، في مناسبات عديدة ! ومن ذلك لعنه الصريح لأبي سفيان ! الذي رواه حتى المتعصبون كالبخاري ،